الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
404
نفحات الولاية
فكيفالحال هذه ان يصدر عنه أدنى إختلاف أو تناقض . وزيدة الكلام أنّ الإمام عليه السلام قد قند ببيان واضح بليغ عقيدة التصويب والتمسك بالقياس والاستمسان والاجتهاد بالرأي ، فالله سبحانه أنل ديناً كاملًا وقرآنا جامعا يلبي كافة حاجات البشرية ، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يتوانى في تبليغ الرسالة ، كما أنّ الله لم يقبل للُامّة الإسلامية أي اختلاف ودعا االمة مرارا إلى الإخاء والوحدة . وبناءاً على ما تقدم فما تفسير الاعتقاد بصحة الآراء المتناقضة وتصويب الفتاوى المختلفة على أنّها جميع حكم الله المطابق للواقع ، سوى الانحراف والضلال . شمولية القرآن لقد تضمن القرآن الكريم الآيات الصريحة التي تبيّن كافة أمور المسلمين ومتطلباتهم وحاجاتهم إلى يوم القيامة . كما صرّحت الروايات الإسلامية بهذا الأمر ، ومن ذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « ان الله تبارك وتعالى انزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك شيئاً تحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا أنزل في القرآن ، إلّاوقد أنزل الله فيه » « 1 » ولكن هنا يبرز هذا السؤال : إننا نرى أحكاماً مختلفة لم ترد في القرآن الكريم وهذا الأمر لا ينسجم وشمولية القرآن الكريم ؛ مثلا لم يرد في القرآن شيء بشأن عدد ركعات الصلاة والسلع التي تجب عليها الزكاة وتصاب الزكاة وبعض مناسك الحج وعدد أشواط السعي بين الصفا والمروة والطواف ومسائل أخرى في القصاص والحدود والديات وآداب القضاء وشرائط المعاملات وأنواع المعاملات المستحدثة وما شاكل ذلك من الموضوعات الشرعية . وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من الالتفات إلى ثلاثة أمور : الأول : أنّ القرآن يشتمل على الأحكام الكلية والقواعد العامة والعمومات والاطلاقات التي يتمّ حل أغلب المشكلات على ضوئها . فمثلًا الآية « أَوْفُوا بِالعُقُودِ » « 2 » في المعاملات والآية
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، 3 / 74 ، أصول الكافي ، 1 / 59 ( هناك احتمالان بشأن هذه الرواية : الأول انّ « لو » شرطية ، والآخر أنّها حرف تمني و « إلّا » احياناً للاستثناء وأخرى للتنبيه ، راجع مرآة العقول ، 1 / 202 . ( 2 ) سورة المائدة / 1 .